• الموقع : موقع ديوان المحاسبة في لبنان .
        • القسم الرئيسي : الاخبار .
              • القسم الفرعي : الاخبار .
                    • الموضوع : المدعي العام القاضي فوزي خميس يتحدث لـ "النهار" عن حماية الأحداث": .

المدعي العام القاضي فوزي خميس يتحدث لـ "النهار" عن حماية الأحداث":

القاضي فوزي خميس يتحدث لـ "النهار" عن حماية الأحداث":

على الأهل ألا يجعلوهم متاريس في حروبهم

 

يشهد للنائب العام لدى ديوان المحاسبة فوزي خميس بأنه ترك بصمة في قضاء الأحداث شقت الطريق في تثبيت أولوية القرار القضائي المتعلق بحماية الحدث بالاجتهادات، مدعوماً بأعلى هيئة قضائية أيدت توجهه. فقد أخذ على عاتقه تطبيق قانون حماية الأحداث الصادر عام 2002 عندما تولى مهمة قاضي الأحداث في بيروت عام 2004 واستمر فيها حتى 2009. ويصنفه قانوناً ممتازاً يتوافق مع المعايير الدولية والاتفاق الدولي لحقوق الطفل. قضاء الأحداث عالم بذاته يتمتع ولي الأمر فيه بصلاحيات فضفاضة. فالقانون يخوله التحرك تلقائياً في إطار حماية الحدث، وقراراته غير قابلة للاستئناف، وهي معجلة ونافذة على أصلها.

نقلت السلطة السياسية القاضي خميس إلى تلك المهمة انتقاماً، بعد قرارات أصدرها كقاضٍ منفرد لم تعجبها، على ما ذكره لـ "النهار". قضاء الأحداث كان موجوداً قبل أن يوكل إليه في بيروت، لكنه كان مجهولاً. صعوبات جمة واجهته، منها خوضه معركة مع المحاكم الدينية التي اعتبرت قراراته تعدياً على صلاحياتها، "في حين أن ما فعلته هو أنني طبقت قانون حماية الأحداث الذي يلحظ حق قاضي الأحداث في التدخل عندما يستشعر أن الحدث معرض للخطر ليتخذ تدبيراً بحمايته، بغض النظر عن قرارات المحكمة الدينية على مختلف أنواعها.

ولاقت بعض القرارات التي اتخذتها استياءً شديداً منهم. وقد أصدرت في حينه قراراً في ما خصَّ المحكمة الجعفرية واعتبر الوكيل أنه متضرر من قراري، ونصحته بتقديم طعن أمام أعلى هيئة قضائية في لبنان، هي الهيئة العامة لمحكمة التمييز التي أصدرت عام 2007 قراراً بالأكثرية خلا من المخالفة وأيد موقفي، وانتهى إلى صلاحية قاضي الأحداث في التدخل واتخاذ تدابير لحماية الحدث المعرض للخطر بغض النظر عن قرارات المحاكم الدينية. وما لبثت أن حصلت حالة مماثلة عام 2009 مع المحكمة الشرعية السنية، وأكدت الهيئة العامة لمحكمة التمييز، في قرارٍ ثانٍ، قرارها السابق، وكان أعضاؤها تبدلوا تبعاً للمناقلات القضائية".

 

الموقف الجرىء

يرى أنه "للوصول إلى هذه المحصلة كان لا بدَّ من اتخاذ موقف جريء معزز بتغليب القاضي مفهوم العدالة وتمتعه بحرية الضمير، فيكون مستعداً لاتخاذ قرار شجاع في المواجهة. هذا ما فعلته، وتمكنت من تحقيق ما حققته. ويعود إلى ملف عالجه وقتذاك. كان عمر الطفلة شهرين عندما انفصل والداها. سافر الوالد وتزوج في الخارج وكوَّن عائلة جديدة. وعندما بلغت ابنته التاسعة استحصل على قرارين بداية واستئنافاً من المحكمة الشرعية السنية بانتهاء حضانة والدتها لها، وأصبح جاهزاً في دائرة التنفيذ لاتخاذ مجراه، وتكون الوالدة عرضة للحبس في حال عدم تقيدها بالتنفيذ. تحركت الوالدة أمام قاضي الأحداث وتقدمت بطلب حماية للإبقاء على حضانة ابنتها. وقالت أن الصغيرة تجهل والدها ومفهوم الأبوة وتعيش تعلقاً مرضياً بوالدتها. عينت طبيباً نفسانياً وكلفت المندوبة الاجتماعية أن تضع تقريراً عن الموضوع. وفي ضوء التقريرين اتخذت قراراً بوقف تنفيذ قرار المحكمة الشرعية لأن خطراً يتهددها قد يصل إلى انتحارها. قامت القيامة، لكن المسؤولين المعترضين كان بينهم وزير العدل حينذاك، وصار فتح تحقيق مسلكي في حقي وكان جوابي أنني أتحمل مسؤولية قراري لأنني أصدرته باسم الشعب اللبناني. وعادوا واقتنعوا بمآل قراري. ورضخ الوالد له بإبقاء الابنة مع والدتها حتى تتهيأ نفسياً وجسدياً بإشراف قاضي الأحداث للانتقال إليه، رغم أنني عدت عن قرار وقف التنفيذ في المقابل مداراة للرأي العام".

آخر الدواء الكيّ

أين الحماية النفسية للطفل العالق بين نزاعات والديه؟ يلاحظ القاضي خميس أن "المشكلة عند حصول خلاف بين الأزواج أن الأولاد يتحولون إلى متاريس بينهم ويدفع الصغار الثمن. وهنا يأتي دور قاضي الأحداث ليتدخل تلقائياً أو بمراجعة، ولو عبر الهاتف. وحصل أن نزعت حضانة ولدين من والديهما وتحويلهما إلى دير لأن الأم لا حول ولا قوة لها والأب سكير. ولجأنا في بعض الحالات الشاذة "إلى آخر الدواء الكي عندما استشعرنا بخطر داهم". ونظراً لطبيعة مهامه والقرارات الخطيرة التي يتخذها، يقتضي أن يكون قاضي الأحداث محصناً أخلاقياً وعلمياً ويتمتع بحس العدالة والشجاعة ليتمكن من اتخاذ القرارالصائب، لأنه يبت قضية طفل ويتعامل مع حياة وبشر. وقد يصل إلى حد الحكم بنزع طفل عن أحد والديه أو عنهما معاً وهذا ما يميزه عن سائر الأحكام القضائية بالحبس والغرامة والتضمينات المالية. وبمقدار أهميته تبرز خطورة هذا المركز الذي يستوجب بمن يشغله أن يتميز بالحكمة والإنسانية وأن يزن الأمور من كل النواحي. فقانون حماية الأحداث ينص على المصلحة الفضلى للطفل، وحينما يجد هذه المصلحة الفضلى يطبقها. كنت أشعر في التعامل مع الملفات بأنني أتعامل مع ولديَّ اللذين كانا حديثي الولادة. وكنت أقيس كل حالة عليهما وأطبق القانون الواضح"، معتبراً أن "مشكلة الحدث أتعامل معها وكأنها مشكلة تعترض ابني". ويرى أن المرأة هي الطرف الأضعف في مجتمعنا الذكوري".

الكيدية

وهل حصل أن شعر بكيدية أحد الوالدين المتنازعين؟ يجيب:"طبعاً واجهت هذه الحالة، وحصل أن اشتكت والدة على طليقها بتحرشه بابنهما. وفتحنا تحقيقاً تبين منه أن الوالدة اختلقت هذا الجرم لتنزع الحضانة منه. وحالة كيدية أخرى أن المحكمة الروحية أعطت الحق لوالد بتسجيل أولاده، الذين هم في حضانة والدتهم، في المدرسة التي يراها مناسبة. وللانتقام من الأم نقلهم إلى مدرسة بعيدة من منزلها يحتاج الباص إلى حوالي ساعة ليصل إليها، فاعترضت الوالدة واستدعيت الوالد لأقف على سبب اختيار مدرسة بعيدة، وكان جوابه "أنا حرّ". واعتبرت أن ثمة تعسفاً باستعمال الحق من الوالد وخصوصاً أن الأولاد أبدوا انزعاجهم من نقلهم من مدرسة قريبة، علماً أن المستوى العلمي في المدرستين متواز".

ويروي أن رجال دين احتجوا على قراراته والتقى المفتي السابق للجمهورية الشيخ محمد قباني بناء على طلب الأخير، كذلك التقى المفتي عبد اللطيف دريان وكان وقتذاك رئيساً للمحاكم الشرعية، "وأكد المفتي السابق أنه استاء من قراري لجهة التعدي على صلاحية المحكمة الدينية، ولكن عندما اطلع على مضمونه تفهم الموضوع، ووقتذاك تقدم بطلب رفع سن الحضانة ثلاث سنوات من التاسعة إلى الـ 12 سنة للاناث و14 للذكور".

ومثلما بات القاضي خميس مرجعاً في قضايا الأحداث، فإنها طبعت حياته كقاضٍ: "أعتبرقضيتهم قضيتي إلى الآن". ويحاضر بهذه المادة في معهد الدروس القضائية للقضاة الجدد ويلقي ندوات ومحاضرات في موضوع حماية الأحداث والمنحرفين منهم. له مؤلف عن قضايا الأحداث أصدره عام 2009 وزَّع بالمجان وطبعته مؤسسة "فريدريتش ايبرت". تبناه معهد حقوق الانسان في نقابة المحامين في بيروت، وكانت طبعة ثانية عام 2016. ورسالته إلى الأزواج المتنازعين ألا يجعلوا من أولادهم متاريس وعليهم تحييدهم في صراعاتهم عند احتدام المعركة بينهم. فإن هم اختلفوا فهم راشدون لكن لا يضعوا أولادهم وقوداً لهذه الحرب وألا تحرض الأمهات الأولاد ضد آبائهم، والعكس صحيح أيضاً".


  • المصدر : http://www.coagov.com/subject.php?id=2297
  • تاريخ إضافة الموضوع : 2018 / 10 / 01
  • تاريخ الطباعة : 2018 / 11 / 15